تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

298

جواهر الأصول

المنحصرة ، بل لأجل تحديد حقيقة الطلب - غير المقيّدة بقيد خاصّ - بغاية . ولا يبعد أن يقال : إنّه إذا كانت حقيقة الطلب مغيّاة بغاية ، فمقتضاه عند العرف والعقلاء اختصاص الحكم بين الحدّين ، فإثبات سنخ ذلك الحكم لما بعد الغاية مناقض له ، مثلًا لو استفيد من قوله : « اجلس من الصبح إلى الزوال » أنّه بصدد تحديد وجوب الجلوس إلى الزوال ، فلازمه انتفاء الحكم لدى تحقّق الغاية ، فيكون وجوب الجلوس بعد الزوال مناقضاً له . فظهر : أنّ استفادة المفهوم في القضايا عند العرف والعقلاء ، ليست دائماً رهينة استفادة العلّية المنحصرة ، بل ربما يستفيدون ذلك من مجرّد تحديد الحكم إلى غاية ؛ من دون أن ينقدح في ذهنهم أنّ الحكم المغيّا معلول لعلّته ، فضلًا عن كونها منحصرة . وبعبارة أخرى : يصحّ استظهار المفهوم من الحكم المغيّا بغاية ؛ وإن كان المستظهر أشعرياً قائلًا بأنّ الأحكام غير معلّلة بالأغراض والمصالح ، بل إنّما هي عادات جرت « 1 » . وأمّا حديث عدم التنافي في المثال بين قوله : « اجلس من الصبح إلى الزوال » وبين قوله : « وإن جاءك زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب » فلوجهين : الوجه الأوّل : احتمال ظهور المثال عند العرف ، في كون القيد قيداً للموضوع لا للحكم ، وقد أشرنا إلى أنّ المدّعى إنّما هو استفادة المفهوم من القضية المغيّاة فيما إذا كانت الغاية للحكم . الوجه الثاني : ولعلّه أقرب - هو أنّ التنافي المتصوّر على القول بالمفهوم ، إنّما هو تنافٍ خفيف ، وهو التنافي بين المطلق والمقيّد ؛ لأنّ مقتضى مفهوم « اجلس من

--> ( 1 ) - شرح المواقف 8 : 202 - 207 ، شرح المقاصد 4 : 301 - 306 .